بِلا التزام انتَ مشروع مؤجِل للحَياة

من اول الحَياةِ إلى آخرهَا يتطلعُ الإنسانُ إلى العدِيد من الامُور حَتى لَو لم يكُن جادًا بهَا..

إلا أن الحُلمَ سيبقَى يراودُه حَتى أخِر رمقٍ مِن حياتِه 

مَرةً فِي صغِرهِ آرادَ لعبة صغِيرةَ.. 

واخُرى اثناءَ فترة شبَابهِ آرادَ السفَر ليدرُسَ فِي بلدٍ آخر ..

وربمَا مَرةّ رغبَ فِي فتاةٍ لَم ترَى عينهُ أجملَ منهَا...

السؤال ليسَ هَل حققَ هَذا الانسانُ أحلامه..

بل هل إلتزمَ بهَا ؟

لأن ليسَ كُل ما نلتزمُ بِه نحققهُ ، لكِن بالضرورة كل ما حققناهُ مِن حلمٍ كنَا قد إلتزَمنَا بِه مِن قبل 

فالألتزامُ يعتبرُ الصديقَ الامثلَ لكَ فِي حياتِك حَتى لو لَم يكُن يحققُ أحلامكَ كلهَا لكنهُ

يحسُن حياتَك بإعطائهَا معنَى.


1/ما بين الفوضى و النظام

حياةُ الإنسانِ قبَل أن تكُون منظمَة عليهَا ان تمرَ بمرحَلةِ الفوضَى فهَذَا مَا ينتجُ عنهُ الالتزامُ كأساسٍ للتغِير ..


ما هي الفوضى اولا ؟

 في اصلها العربي أخذت من جملة '''فاض الاناء''' اي خرجَت الاشياء عن الحدود و يشير كذلك الى الانفلاتِ و التَجاوز .                                                                           


اما عند اليونان قديما , فتسمى '''chaos''' , وهي الخواء والفراغ , وفكرة عميقة تقول ان الفوضى كانت الاصل ومن رحمها ولد النظام .                                     


  فعموما الفوضى هِي الحالة الطبيعية الاولى التي سعى الانسان لتحويلها الى نظام              


 فالانسان ولد بوعي يجعله يفكر ويعقل وهذا الفرق الاساسي بيننا وبين الكائنات الحية الاخرى .


في الاصل حتى الانسان نفسه خلق بظام معين 

فهل يعقل ان يعيش في فوضى ابدية ؟

بالطبع , لا .

\\قال الفلاسفة قديما ان الانسان يخلق الحضارة عندما يضع النظام في قلب الفوضى .

ومن هنا نحلل ان العلاقة بين النظام والفوضى                                                                                      علاقة سبب بالنتيجة

و لتحقِيقيها                                                                              

 ظهر ما يسمى ب                                                                                                                 "الالتزام"

فكل قانون وكل التزام هو محاولة لاحكام السيطرة على الفوضى او يمكننا القول ' السبب '


2/الالتزام كحبل نجاة وسط حياة الانسان

وصلنا اهم نقطة في المقال ,  لنحلل اكثر وليتبين لنا الابهام نضع مفهوم للالتزام , فكما يقال دقة اللغة اسَاس الفهم و الفهم اسَاس التحًليل .


ما هُو الالتزام ؟

الالتزام هو تعهد داخلي او خارجي يربط الانسان بفعل معين تجاه نفسه او الاخرين .

يشترط لتحقيقه : القناعَة , الوعَي و الاستمراَرية .

و يلزمه كأسس : الارادَة والعزيمة.


ربما قَد نصلُ بالالتزامِ إلى الحلمُ المرادُ تحقيقهُ وربمَا لاَ فهذَا يعتمدُ أيضا عَلى القدِر أكثر مِن الحظ..


لأن الحظ لا وجودُ لهُ فِي الحياة ، فقط لغِيرةَ الناسِ قامُو بتسميةِ نجاحِ الشخصِ الذِي وصلَ لهُ بسعي واجتهَاد حظ..ليبررو فشلهم فِي الالتزام ،او لإنعدام ثقةُ الشخصِ بنفسهِ فطمسَ مجهودتِه بنظرةَ عدمِ تقدِير وقالَ بإبتسامَة ضعيفَة 

' ربمَا الحظُ حالفنِي هَذهِ المَرة '


فعَلى العمومِ 

هَل الحياةُ صعبةَ أم سهلَة ؟.                                                 تعتمدُ الإجابةَ عليكَ ، فإذا إلتزمتَ بجعلهَا سهلَة ستكُون والعكسُ صحيحِ..

بالطبعِ ليسَ كُل ما يريدُه الانسانُ ينالُه ، لَكِن حتَى لو لَم ينل سينلْ أشياء أخرَى..،فقطْ علَيهِ التمسكُ بحبلِ نجاتِه فِي وسطِ التيِه..

حبلُ النجاةِ الذِي نتحدثُ عنهُ هُو الاساس حقاً ، لأن حتى قبلَ ما جيء الفردِ للحياةِ كانَ هنَاك التزام..

فلو لَم يكن الذِي أنجبكَ يريدُ ولدً ، والتِي أرضعتكَ حولَين ترِيدُ ان تسمعَ كلمةَ أمي..، لَولا إلتزامُها  رغبةً فِي رؤيتكَ لَما كنَت تقرأُ ما أكتبُ الان..


3/ قيمُ البدايةٓ و ولادةُ الإلتزامِ

فَفي البدايَة أنتَ لَن تخَير أنَ تكونَ نلتزمُ ام لاَ ؟،بالحياةُ ستفرضُ عليكَ الالتزامُ كأسلوبِ عيشٍ بالتدريج ...                                        فمنذُ الولادَةِ ، إلتزمَ الطفلُ بجاذبِية تشدهُ إلى الارضِ ، وبحاجةٍ ٱلى الغذاءِ و البقاءِ .                                                              ثُم فرضَت علِيه عائلتُه أولى مواعِيده ،قوانِينه..'التزماتُه'، حتَى تيقنَ أن الحياةُ لاَ تسيرُ بالعشوائِية .

فالطفلُ الذِي يستيقظُ عَلى صوتِ والدتِه توقظهِ للمدرسَة ،لا يدركُ حينهَا انه يخوضُ أولى إلتزامتِه 

وابوهُ الذِي يعودُ مِن العملِ متعباً ، لا يفعلُ ذلكَ عبثا بل وفاء بواجبِه إختارهُ أو فرضَ عليِه، وقَد يدركُ ذلِك عندمَا يحمله وَ يقبل خده وربمَا منادياً إياه بالبطلِ رغمَ أنهُ هُو البطل الحقيقي فِي تلكَ اللحظَة..


فلولاَ هَذهِ الالتزامات الصغِيرةَ ،لغرقَ الانسانُ فِي بحر التشتت

 والضياعِ بينَ رغباتِه الآنيةَ و شهواتِه العابِرةَ ويصيرُ عبدً لتقلباتِه المزاجِية..

فالفراغُ الناتجُ عن غيابِ الالتزامات أسوءُ ماَ قد يصيبُ المرء..


فبناءُ الهوَية للإنسانُ يبداُ باللبناتِ الاولَى التِي تتمثلُ فِي القدرةِ على الالتزامِ فهَذا يحددُ ما سيكونُ عليهِ الطفلُ عندمَا يصيرُ رجلاً وكيفَ سيواجهُ مطباتِ الحياةِ ..


فغرسها في شخصيَة المرء هُو ما يظهِر الفرقَ بينَ الذِي يعيشُ الحياةِ ک:

* ردِ فعلٍ *

أو

* قرارٍ * .

4/ هكذَا تختبرُ الحياةُ:"  لاَ بمَا أردتَ ،بل بمَا إلتزمت به "


نهايةُ السؤالِ: ...هَل كنتَ مخلصًا لمَا أردتهُ ؟

هَل عشتَ بإختيارتِك ؟

إسأل نفسكَ 

ودقق فِي إجابتكِ ربمَا تدركُ أمورً لَم تعرفهَا مِن قبل..


بقلم: سيرين

والسلامُ عليكم ورحمةُ الله تعالى وبركاتُه .











تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف ينيرُ الإيمان العقلَ لا يحدهُ