كيف ينيرُ الإيمان العقلَ لا يحدهُ
1/ ما بين تحديد المصيرِ :
كمَا يقالُ دائماً الشكُ بدايُة اليقينِ ، منذُ الصغِر حتى الكِبر يمرُّ الإنسان بعدّة محطات، تشترك كلُّها في ثلاث مراحل أساسية، ومنها تتفرّع سائر التفاصيل :الولادَة: أول أساس و السببُ فِي أنك موجودٌ اصلاً
النُمو: مرحلة طويلة تبدأ فور الولادة، وتستمر حتى آخر طورٍ من أطوار الحياة. " تستثنى هَذِه الاخِيرةَ إذا سبقتَها التِي بعدهَا"
الموت: آخر محطَة تصِلُ لهَا تتميزُ أنهَا آخر حدودِ الوجودٓ… لا نعلمُ متَى نصِل، ولا مِن أي أرضٍ نرحَل..
غريبْ حالُ المخلوقِ أولَيس؟!
قَد يمُر علَى هذِه المراحِل الثلاث ثُم يفارقُ الحياةَ الاولَى..وقَد يتخطَى المحطتين الاولَى والثانِية يمُر بالاخيرَة مباشرةً نسمِيه.." مولودٌ ميتْ"..
الطورُ الثاني هو ما نُسلّط عليه الضوء في هذا المقام.
ولِماذا؟ ببساطة، لأن المحطتين الأولى والأخيرة لا تشهدان تغيّراتٍ كتلك التي تحتضنها الثانية.
صحيحٌ أن المحطاتِ الثلاث متشابكة،
لكن ما يشغلُ الفكر الإنساني حقًا هو المرحلةُ الوسطى؛
لأنها وحدها التي تُحدّد شكل الحياة التي سنعيشها...
بل ترسم ملامح ما بعد الموتِ.."المصير الأبدي".
وهذه هي أطروحة اليوم.
من صرخة الميلاد، إلى خطوات الاكتشاف، ثم وعي السؤال…
هكذا ينمو الإنسان: جسدًا، وعقلًا، وروحًا.
وبين تفاصيل هذا النمو… يتسلل الشك،
يسأل الطفلُ في داخله:
> "هل وجودُنا عبثٌ؟
أحقًا خُلقنا هكذا… بلا معنى، بلا غاية؟"
2/ بين عثراتِ الطفلِ الأولى، حينَ يتعلّم الوقوفَ على قدَميه،وبين سقوطِ الرجلِ حين ينهكه الطريق،. يبدأ العقلُ بِطرح الأسئلة التِي لا تُشبه الكتب…
لِنوضّح الصورة أكثر…
نأخذ ما يعيشه الفرد كمثلٍ واقعي:
بعنوان:" حين يهتزُ القلبَ قبلَ العقل "
رضيعٌ أنهت أمّه إطعامه أولَ طبقٍ من الخضار المسلوقة،
تُشرق ابتسامةٌ على وجهها،
بينما يبكي هو…
ربما من مرارة الطعم،
أو لأنها تجربتُه الأولى بعيدًا عن دفء حليب أمه.
"لا بأس… ستعتاد عليه يا صغيري"،
قالتها الأم بابتسامة.
هل فهم الرضيع جملتها؟
لا أحد يعلم…
يكبر قليلًا…
يقف على قدميه لأول مرة،
يريد أن يمشي، أن يقفز مثل إخوته.
تُحيط به العائلة،
أصوات الضحك، التصفيق، تشجيع القلب.
نبضُه يكاد يُسمع،
لولا صخبُ المشهد.
هل يرى الطفل هذا؟
يرى.
لكن، هل سيتذكّره؟
لا.
يعود من المدرسة لأول مرة،
يعانق أمّه بحماس،
يسرد عليها تفاصيل يومه،
ثم يقول فجأةً:
"أمّي… لماذا يدرس معنا طفل لا يستطيع المشي؟"
سؤالٌ بريء، طفولي،
نابع من دهشة العقل الذي بدأ يرى ما وراء الأشياء.
هل يعرف وزن كلماته؟
لا.
يكبر…
مراهقٌ يرتمي على سريره منهكًا،
يمسك دفتره، يكتب أو يهمس لنفسه:
"لماذا أنا موجود أصلًا؟
هل لوجودي قيمة؟
هل أُحدث فرقًا؟"
لحظة كهذه… قد نسميها "مراهقة فكرية"،
وقد يراها البعض "انهزامًا"،
لكنها في حقيقتها… بداية الطريق.
يبحث بين الكتب،
أسئلةٌ لا تفارقه:
"هل وجودي عبثي حقًا؟
هل كل شيء جاء صدفة؟
أنا؟ زوجتي؟ أبي؟ أمي؟ هذا الكون؟"
ذلك الرجل في الثلاثين…
هل الفوضى مست قلب الرجلِ لا عقله وحسب؟
نعم
....
وهنا نعلمُ أن ما يعيشُه المرء مِن احداث كفيلٌ بخلقِ الشكِ..
شرارةُ اليقِين
فالأسئلة نولدها من وجعنا، من انكسارنا،
من لحظاتٍ لم نجد فيها جوابًا، ولا يدًا تمسك بنا…
فقلنا في سرّنا:
> "إن كان لهذا الوجود خالق… فلماذا يؤلمني؟"
يبدأ الشك في الظهور، لا كتمرّد…
بل كصرخة بحث، كطفلٍ تاه عن البيت، ويريد أن يعود.
3/ حين لم تكن هناكَ اجابةٌ للسؤالِ...
يتبنَى العديدُ مِن الافرادِ الفكِر الالحادِي ، فرأيهم ان العالم والكونَ كلهُ جاء صدفةً ، و وضعو العديدَ مِن النظرياتِ التي في نظرهم كافِية أنها تثبتُ ان إلحادهم مبنِي على اسس قوية وبراهِين اوضحَ من غيرهَا..
فقط لنأخذَ افكار اساسية من هذَا النوع الفكرِي لكي نصلَ إلى مبتغَى السؤالِ " الاجابةَ"
'،'خُلق الكون من تلقاءِ نفسِه '،' نحن نخلق نعيش ونموت وانتهى '
لو ان الوجودَ نفسهُ كان صدفةً..
فسؤالِي هُو " هل الصدفةُ تصنعُ قوانِينُ فيزيائية دقيقةَ وكامِلةَ لا تشوبهَا شائبةَ على مدارِ ملياراتِ السنِين ؟ منظومَة جاذبِية تركِيب الذرةَ..وهل حقاً نحن ننامُ ونسيتقظُ ونموتُ وانتهَى ، لا وجود بعدَ الموتْ ، أخقلنَا عبثاً؟، كُل هذَا الوعي ، الاحاسيسِ و المشاعِر من ضميرٍ وندمٍ و إلهام وظلمٍ لنمضِي كما لم نكن ؟
الإجابةَ هِي" ليست الصدفَة التِي صنعتْ هَذا التصميم المحكَم بل هِي أسمى مِن ذلكَ ، فقط هنا عندمَا يعجزُ العقلُ عن الاستعابِ يصنعُ اوهامً لصحابِه...
حجج تضيعُه في الظلامِ لَو كانَ مِن من دهاءِ قومِه
ومِن هنَا يخرجُ صوتُ الايمَانِ..
فأنتَ مخيرٌ عملاً ومسيرٌ كونًا..كيفَ تمضِي
فعندمَا تعجزُ العقولُ عن الاجابَةِ
يظهَر الايمانُ لينِيرَ مِن عقلكَ
ليجعلكَ تفكِر أبعدَ مما أنتَ علَيهِ ، لا ليضعَ حدودَ تمنعكَ..فهُو إجابةُ المجهولِ
ولنوضحَ أكثر
4/ ما بدَا تمردًا...كانَ نداءً إلى اليقِين
لنكن صريحين ، يراودُ العديدِ من ضعفةِ المؤمنين
اسئلة بنفسِ قياسِ التِي تروادُ الملحدَ
اكثرهَا
أنا لا ارى الله كيف اؤمن بِه؟'
سؤالٌ قد يكُون قد جالَ بخاطرَك فِي لحظةٍ معينةَ ، وأغلبهَا تنبعَ مِن لحظاتِ الانكسارِ..الصعابِ
كَي تزعزعَ داخِلكَ..
لكنكَ عاجلاً ام أجلاً سترى أثر الله فِي كُل ما يحيطُ بكَ لتسغفرهُ وتطلبَ المغفرةَ...ليزيدَ إيمانكَ أكثر و يرسخُ يقينكَ بخيوطِ من نورِ..
هنا يكمنُ الفرقُ بينَ المؤمنِ والجاحدِ الذِي رأى نورَ بدع الخالقِ
لكنهُ إرتابَ
كيفَ يحدثُ هذاَ
فعندمَا يواجهُ الذِي ختمَ على قلبهِ الحقيقةَ..
يصدُ عنهَا
ويمر عنهَا فقط لأنهُ لم يفهمهَا...
ليسَ بعقلِهِ
بل بقلبهِ
لقولهِ تعالى ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾
— سورة الحج، الآية 46
5/فطر الله الانسانَ على النور
الحياةُ ممر ليست بمستقَر فأحسنُوا
والاحسانُ هنا عدةُ مقاييس
اولهم ان يحسن المرءُ لنفسِه ولا يظلمهَا بجحودهِ...
تضمنَ مقالُ اليومُ العديدَ مِن الامورِ المتعلقَة بالايمانِ
فكيفَ يكونُ الشكُ أول خطواتِ اليقِين وكيفَ تعمَى القلوبُ وليسَ الابصار..
وكما نعلم للبصرِ علاقةٌ بالدماغ البشرِي..
فالعقلُ ليسَ منبعَ للنورِ بل نافذةَ يدخُل منهَا النور النابعُ من القلبِ..
فمن غطى نافذتُه عاش في الظلامِ والشمسُ امامهُ..
بقلم : سيرين
والسلامُ عليكم ورحمةُ الله تعالى وبركاتُه
.
عقل الإنسان هو بصيرته حقا ، بوركت كلماتك 💗
ردحذفوَ بوركتِ أنتِ وَ قلبكِ الذِي حاوطَ الكلماتُ التِي خطتَها روحِي بخيوطٍ من نورٍ، لتهوِ بكلِ قارئ نحوَ معانيهَا
حذف